العسل في القرآن الكريم وما يقوله العلم | كمشكاة
العسل في القرآن الكريم: معنى «فيه شفاء للناس» وما يقوله العلم
ورد ذكر العسل في سورة النحل، الآية 69، وجاء ذكر العسل المصفّى في وصف نعيم الجنة في سورة محمد، الآية 15.
النقاط الأساسية
-
ظاهر سياق آية ﴿فيه شفاء للناس﴾ يشير إلى العسل، ولا يلزم من ذلك أنه علاج لكل مرض أو أنه يعطي النتيجة نفسها لكل شخص.
-
تشير مراجعات علمية إلى أن العسل قد يساعد على تخفيف بعض أعراض السعال الحاد، بينما تختلف قوة الأدلة المتعلقة باستخدامه في الجروح والحروق. [1]
-
لا يُعطى العسل للأطفال دون إتمام 12 شهرًا بسبب خطر التسمم الوشيقي عند الرضع. [2][3]
-
لا يكفي اللون أو الطعم أو السعر أو الاختبارات المنزلية للحكم على أصالة العسل وجودته؛ بل يتطلب التقييم المناسب فحوصات ملائمة تُفسَّر نتائجها ضمن سياقها.
مقدمة
يحظى العسل بمكانة مميزة في الثقافة الإسلامية؛ فقد ورد ذكره في القرآن الكريم ضمن الحديث عن النحل، وجاء التصريح بأن فيه شفاءً للناس. كما ورد في السنة النبوية حديث عن التداوي بالعسل.
لكن فهم هذه النصوص يقتضي التفريق بين دلالتها الشرعية، وبين ما تستطيع الدراسات العلمية إثباته بشأن استخدامات العسل الصحية. فالنص الشرعي لا يتحول تلقائيًا إلى قائمة من الادعاءات الطبية التفصيلية، كما أن الدراسة العلمية لا تُفهم بمعزل عن منهجها وحدود نتائجها.
في هذا المقال، نتناول معنى قوله تعالى ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾، وما ورد في السنة النبوية، وما تشير إليه الأبحاث العلمية، ثم نوضح لماذا تظل معرفة مصدر العسل والتحقق من جودته جزءًا مهمًا من اختيار المنتج.
أولًا: ماذا تعني آية «فيه شفاء للناس»؟
قال الله تعالى في سورة النحل:
﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ سورة النحل، الآيتان 68–69
تلفت الآيتان النظر إلى تسخير النحل وإنتاجها شرابًا مختلف الألوان، ثم تصفان هذا الشراب بأن فيه شفاءً للناس. وظاهر السياق أن المقصود بالشراب هو العسل.
ماذا قال المفسرون؟
يذكر ابن كثير عند تفسير الآية أن في العسل شفاءً للناس من أدواء تعرض لهم. كما نقل عن مجاهد بن جبر أن المقصود بالشفاء في الآية هو القرآن، ثم أوضح أن هذا القول صحيح في نفسه، لكنه ليس الظاهر من سياق الآية؛ لأن السياق يتحدث عن العسل، بينما ورد وصف القرآن بأنه شفاء في آيات أخرى.
لذلك، عند الحديث عن تفسير الآية، ينبغي التمييز بين القول المنقول عن مجاهد وبين ما رجّحه ابن كثير في سياق هذه الآية.
يمكن الرجوع إلى تفسير ابن كثير لآية النحل 69، وإلى تفسير القرطبي للآية نفسها.
هل تعني الآية أن العسل يعالج كل مرض؟
لا يصح تحويل الآية إلى ادعاء طبي بأن العسل يعالج جميع الأمراض أو يناسب كل إنسان بالطريقة نفسها. فالآية تقرر أن في العسل شفاءً للناس، أما تحديد الحالات التي قد يستفيد فيها الإنسان من العسل، ومقدار الفائدة، وشروط الاستخدام، فهي مسائل تحتاج إلى النظر في الأدلة المناسبة.
ويذكر ابن كثير كذلك قولًا لبعض من تكلموا في الطب النبوي حول الفرق بين التعبير بـ«شفاء» والتعبير بـ«الشفاء». لكن ينبغي التعامل مع هذا الكلام بوصفه قولًا تفسيريًا منقولًا، لا قاعدة طبية مستقلة تثبت فاعلية العسل في مرض بعينه.
ثانيًا: ماذا ورد في السنة النبوية عن التداوي بالعسل؟
روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وقال إن أخاه استطلق بطنه، فأمره أن يسقيه عسلًا. وبعد أن كرر الرجل الشكوى، وجّهه النبي ﷺ إلى مواصلة ذلك، وجاء في الحديث قوله: «صدق الله وكذب بطن أخيك». ثم ذكر الراوي أن الرجل شُفي.
يدل الحديث على ورود التداوي بالعسل في السنة النبوية، لكنه ليس وصفة عامة لكل حالات الإسهال أو أمراض الجهاز الهضمي.
فالإسهال قد يؤدي إلى الجفاف، وقد يحتاج إلى تقييم طبي، خصوصًا عند الأطفال وكبار السن، أو عندما يكون شديدًا أو مستمرًا أو مصحوبًا بأعراض مقلقة. ولا يصح الاستناد إلى الحديث لتأخير الرعاية الطبية أو إيقاف علاج موصوف.
والتعامل المسؤول مع النصوص الشرعية يقتضي فهمها في سياقها، وعدم نسبة ادعاءات علاجية تفصيلية إليها دون دليل.
ثالثًا: هل ورد ذكر العسل في موضع آخر من القرآن؟
نعم، ورد العسل في وصف نعيم الجنة، قال تعالى:
﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ سورة محمد، الآية 15
تصف الآية العسل المصفّى ضمن نعيم الجنة، وهي آية في وصف الجنة، وليست نصًا يحدد مواصفات العسل التجاري أو طريقة اختبار جودته في الدنيا.
رابعًا: ماذا تقول الدراسات العلمية عن فوائد العسل؟
يتكون العسل أساسًا من السكريات، ولا سيما الفركتوز والجلوكوز، إلى جانب الماء وكميات متفاوتة من الأحماض العضوية والإنزيمات والمركبات النباتية. ويتأثر تركيبه بمصدر الرحيق وظروف الإنتاج والتخزين.
وقد درست الأبحاث استخدامات صحية متعددة للعسل، لكن قوة الأدلة تختلف من استخدام إلى آخر. ومن المهم التمييز بين نتائج التجارب المخبرية والدراسات التي تقيس نتائج صحية لدى البشر.
1. العسل وتخفيف السعال الحاد
نشرت مجلة BMJ Evidence-Based Medicine عام 2021 مراجعة منهجية وتحليلًا تلويًا شمل 14 دراسة عن استخدام العسل لتخفيف أعراض التهابات الجهاز التنفسي العلوي. ووجد الباحثون تحسنًا في بعض الأعراض، ومنها تكرار السعال وشدته، مقارنة بالرعاية المعتادة؛ لكن المقارنة مع العلاج الوهمي لم تكن حاسمة، وأوصى الباحثون بمزيد من التجارب عالية الجودة. [1]
وفي عام 2023، تناولت مراجعة منهجية منشورة في European Journal of Pediatrics استخدام العسل للسعال الحاد لدى الأطفال من عمر سنة إلى 18 سنة. وخلصت إلى وجود أدلة منخفضة الجودة على أن العسل قد يكون أفضل من بعض المقارنات، مثل عدم العلاج أو بعض أدوية السعال، في تخفيف الأعراض وتحسين النوم.
ماذا نستنتج؟ قد يساعد العسل على تخفيف بعض أعراض السعال الحاد لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يعالج جميع أسباب السعال ولا يغني عن التقييم الطبي عندما تستدعي الحالة ذلك.
للاطلاع على الدراسات:
2. الخصائص المضادة للميكروبات
أظهرت دراسات مخبرية أن العسل يمكن أن يحد من نمو بعض أنواع الكائنات الدقيقة في ظروف معينة. وترتبط هذه الخاصية بعدة عوامل، منها ارتفاع تركيز السكريات، وانخفاض النشاط المائي، والحموضة، ووجود بيروكسيد الهيدروجين في بعض أنواع العسل.
لكن ظهور تأثير مضاد للميكروبات في المختبر لا يثبت أن تناول العسل يعالج عدوى لدى الإنسان، ولا يجعله بديلًا عن المضادات الحيوية أو العلاج الطبي عند الحاجة.
ولهذا يجب عدم الخلط بين الخاصية المخبرية والفاعلية العلاجية المثبتة لدى البشر.
3. العسل الطبي والجروح والحروق
دُرس العسل الطبي في العناية ببعض أنواع الجروح والحروق. وتوضح مراجعة كوكرين المنشورة عام 2015 أن النتائج تختلف بحسب نوع الجرح والعلاج المقارن وجودة الدراسات.
وجدت المراجعة أدلة جيدة على أن ضمادات العسل الطبي قد تسرّع التئام بعض الحروق الجزئية السطحية مقارنة ببعض الضمادات التقليدية، بينما كانت الأدلة المتعلقة بأنواع أخرى من الجروح متفاوتة، وكثير منها منخفض الجودة أو غير كافٍ للوصول إلى استنتاجات قوية.
ومن المهم التمييز بين العسل الطبي المجهز للاستخدام السريري والعسل الغذائي الذي يباع للاستهلاك. فهما ليسا قابلين للاستبدال تلقائيًا، ولا يُنصح بوضع عسل الطعام على الجروح أو الحروق بدلًا من الرعاية الطبية المناسبة.
للاطلاع على المراجعة: Honey as a topical treatment for wounds – Cochrane, 2015.
4. المركبات المضادة للأكسدة
يحتوي العسل على مركبات نباتية، منها الفينولات والفلافونويدات، قد تسهم في نشاطه المضاد للأكسدة في الاختبارات المخبرية. وتختلف كمياتها بحسب المصدر النباتي وعوامل أخرى مرتبطة بالإنتاج.
لكن قياس النشاط المضاد للأكسدة في المختبر لا يثبت وحده أن تناول نوع معين من العسل يمنع مرضًا أو يعالجه. فإثبات مثل هذه النتائج يحتاج إلى دراسات بشرية مناسبة تقيس النتائج الصحية مباشرة.
ماذا تقول الأدلة العلمية إجمالًا؟
- توجد استخدامات صحية للعسل دُرست علميًا، وتشير بعض النتائج إلى فوائد محتملة في حالات محددة. [1]
- لا تتساوى قوة الأدلة بين الاستخدامات المختلفة، ولا تكفي نتائج المختبر وحدها لإثبات فاعلية علاجية لدى البشر.
- يظل العسل غذاءً يحتوي على السكريات، وليس بديلًا عن التشخيص الطبي أو العلاج الموصوف.
خامسًا: هل كل عسل يحمل الخصائص نفسها؟
لا. تختلف أنواع العسل بحسب مصدر الرحيق والمنطقة والموسم وظروف الإنتاج والتخزين، وقد ينعكس ذلك على اللون والرائحة والطعم وبعض المكونات.
لكن هذه الصفات وحدها لا تثبت الجودة أو التفوق العلاجي؛ فالعسل الداكن ليس بالضرورة أفضل من العسل الفاتح، كما أن السعر المرتفع لا يثبت الأصالة.
وإذا بيع العسل باسم نبات محدد، مثل السدر أو الموالح، فقد يساعد تحليل حبوب اللقاح في تقييم مصدره النباتي، لكنه لا يثبت الأصالة وحده. بل ينبغي تفسير النتيجة ضمن مجموعة الأدلة والفحوصات المناسبة.
للتوسع في طرق تصنيف العسل ومصادره، اقرأ كيف يُصنَّف العسل علميًا؟
سادسًا: كيف نتحقق من جودة العسل؟
الحديث عن العسل في القرآن والسنة لا يغني عن التحقق من جودة المنتج الذي نشتريه. ولا يصح الاعتماد على اللون أو الطعم أو اختبارات الماء واللهب والورق وحدها لإثبات الأصالة.
وتختلف الفحوصات المطلوبة بحسب السؤال الذي نريد الإجابة عنه. فمنها ما يقيّم مؤشرات الجودة، ومنها ما يساعد على كشف بعض صور الغش، ومنها ما يختبر السلامة الغذائية.
ما أهم الفحوصات المخبرية؟
قد يشمل تقييم العسل، بحسب نوع المنتج والغرض من التحليل، ما يلي:
- نسبة الرطوبة: لتقييم أحد المؤشرات المهمة المرتبطة بجودة العسل واحتمال التخمر.
- تركيب السكريات: لدراسة نسب الفركتوز والجلوكوز والسكروز وغيرها.
- مؤشر HMF: لتقييم أحد المؤشرات الكيميائية المرتبطة بالتعرض للحرارة والتخزين.
- نشاط إنزيم الدياستيز: أحد المؤشرات المستخدمة في تقييم حالة العسل.
- حبوب اللقاح: للمساعدة في تقييم المصدر النباتي عند ملاءمة الاختبار.
- فحوصات كشف الغش: مثل تحليل النظائر المستقرة أو فحوصات أخرى متخصصة بحسب نوع الاشتباه.
- فحوصات السلامة: مثل المعادن الثقيلة والمبيدات والفحوصات الميكروبيولوجية عندما تكون مطلوبة.
ولا يكفي اختبار واحد للإجابة عن جميع الأسئلة المتعلقة بالجودة أو الأصالة؛ إذ ينبغي تفسير النتائج مجتمعة، مع مراعاة نوع العسل والمواصفة المطبقة وطريقة القياس.
للتوسع، اقرأ تحليل العسل الفيزيائي والكيميائي: دليل شامل لفحص الجودة والأصالة وكشف الغش، وكذلك دليل غش العسل.
ما علاقة مواصفة Codex بجودة العسل؟
تتضمن مواصفة الدستور الغذائي للعسل Codex CXS 12-1981 متطلبات مرجعية لتركيب العسل وبعض مؤشرات جودته. وتُراجع الحدود والاستثناءات وفق النص الرسمي ونوع العسل والمواصفة المنطبقة، بدلًا من التعامل مع رقم منفرد باعتباره معيارًا كافيًا للحكم على الأصالة.
يمكن الرجوع إلى المواصفة الرسمية للعسل لدى FAO/WHO Codex Alimentarius.
وعند قراءة تقرير التحليل، من المهم النظر إلى اسم المختبر، والعينة التي خضعت للفحص، والاختبارات التي أُجريت، وتاريخ التحليل، وطريقة القياس، ومدى انطباق نطاق الاعتماد على الاختبار المعني. كما أن نتيجة عينة واحدة لا تثبت تلقائيًا أن جميع الدفعات الأخرى لها النتائج نفسها.
كيف تتعامل كمشكاة مع التحقق من الجودة؟
في كمشكاة | KUMSHUKA، نؤمن بأن الثقة في العسل لا ينبغي أن تقوم على الوصف التسويقي وحده، بل على إمكانية الرجوع إلى المعلومات والنتائج المتعلقة بالمنتج.
لهذا نتيح الاطلاع على تقارير الفحوصات المتاحة لمنتجاتنا، مع توضيح نوع التحليل والجهة التي أجرته والنتائج الواردة في التقرير. ويمكن للعميل الرجوع إلى تحاليل عسل كمشكاة | نتائج الفحوصات المخبرية وشهادات الجودة.
لا نطلب منك أن تصدّق جودة العسل لمجرد وصفنا له؛ نريدك أن تستطيع التحقق من المعلومات المتاحة عنه.
سابعًا: احتياطات مهمة عند تناول العسل
الرضع دون 12 شهرًا
لا يُعطى العسل للأطفال قبل إتمام 12 شهرًا، سواء كان طبيعيًا أو خامًا أو عضويًا أو أُضيف إلى الطعام أو الشراب. ويرجع ذلك إلى خطر التسمم الوشيقي عند الرضع، الذي قد يحدث إذا نمت أبواغ بكتيرية في أمعائهم وأنتجت السم. [2][3]
للتوسع، اقرأ لماذا لا يُعطى العسل للرضع قبل عمر سنة؟
مرضى السكري
العسل مصدر للسكريات، ويمكن أن يؤثر في مستوى الجلوكوز في الدم. لذلك ينبغي احتسابه ضمن الكربوهيدرات في الخطة الغذائية، وعدم اعتباره بديلًا خاليًا من المخاطر للسكر أو غذاءً مناسبًا بلا حدود.
للتوسع، اقرأ العسل للسكري
الأشخاص الذين لديهم حساسية
قد تحدث تفاعلات تحسسية لدى بعض الأشخاص تجاه العسل أو مكونات مرتبطة به. ومن ظهرت لديه أعراض تحسسية بعد تناوله ينبغي أن يتجنب إعادة التجربة دون استشارة مختص.
من يستخدمون العسل لغرض علاجي
لا ينبغي تأخير التشخيص أو إيقاف دواء موصوف اعتمادًا على العسل وحده، خصوصًا في الأمراض الشديدة أو المستمرة.
الأسئلة الشائعة عن العسل في القرآن الكريم
هل ذكر القرآن فوائد العسل صراحة؟
ورد التصريح بأن في العسل شفاءً للناس في سورة النحل، الآية 69. أما تحديد الاستخدامات الصحية وقياس نتائجها، فمجال تبحثه الدراسات العلمية، وتختلف قوة الأدلة فيه باختلاف الحالة.
هل معنى «فيه شفاء للناس» أن العسل يعالج كل الأمراض؟
لا. لا يصح تفسير الآية على أنها إثبات بأن العسل يعالج كل مرض أو يناسب جميع الأشخاص في كل الظروف. فالأدلة العلمية المتعلقة باستخداماته الصحية تختلف من حالة إلى أخرى.
هل ثبت علميًا أن العسل يساعد على تخفيف السعال؟
تشير مراجعات علمية إلى احتمال أن يساعد العسل على تخفيف بعض أعراض السعال الحاد. لكن قوة الأدلة ليست متساوية في جميع المقارنات، ولا يمكن تعميم النتائج على كل أسباب السعال.
هل العسل الطبيعي مناسب للرضع؟
لا. لا يُعطى العسل للأطفال دون إتمام 12 شهرًا بسبب خطر التسمم الوشيقي عند الرضع، ولا يغيّر هذه التوصية كون العسل طبيعيًا أو خامًا أو عضويًا.
هل يكفي أن يكون العسل طبيعيًا للحكم على جودته؟
لا. وصف المنتج بأنه طبيعي لا يغني عن التحقق من مصدره وظروف إنتاجه وخصائصه، والاستعانة بالفحوصات المناسبة عندما يكون إثبات الجودة أو الأصالة مطلوبًا.
هل يمكن معرفة العسل الأصلي من اللون أو الطعم؟
لا يكفي اللون أو الطعم وحدهما للحكم على الأصالة. فالعسل يختلف طبيعيًا باختلاف مصدر الرحيق والمنطقة والموسم، وينبغي تقييم الجودة من خلال مجموعة من المعلومات والفحوصات المناسبة.
الخاتمة: بين دلالة النص وقوة الدليل
يحتل العسل مكانة واضحة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وتلفت آية سورة النحل النظر إلى ما في هذا المخلوق ومنتجه من آيات تستحق التأمل. وفي الوقت نفسه، تدرس الأبحاث العلمية خصائص العسل واستخداماته، وتشير إلى فوائد محتملة في حالات محددة مع تفاوت قوة الأدلة. [1]
والتعامل المسؤول مع هذا الموضوع يجمع بين احترام النص الشرعي، والدقة في نقل معناه، والإنصاف في عرض النتائج العلمية، والابتعاد عن الادعاءات العلاجية التي تتجاوز ما تثبته الأدلة.
وفي كمشكاة | KUMSHUKA، نؤمن بأن الثقة تبدأ من المعرفة، وأن جودة العسل لا ينبغي أن تبقى مجرد ادعاء، بل يجب أن تكون قابلة للتحقق.
لسنا تجار كمية، بل حُرّاس جودة.
المراجع
- القرآن الكريم: سورة النحل، الآيتان 68–69؛ وسورة محمد، الآية 15.
- ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة النحل، الآية 69. قراءة التفسير
- القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تفسير سورة النحل، الآية 69. قراءة التفسير
- صحيح البخاري وصحيح مسلم: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في قصة التداوي بالعسل.
- Abuelgasim H, Albury C, Lee J. (2021). Effectiveness of honey for symptomatic relief in upper respiratory tract infections: a systematic review and meta-analysis. BMJ Evidence-Based Medicine, 26(2), 57–64. PubMed [1]
- Kuitunen I, Renko M. (2023). Honey for acute cough in children — a systematic review. European Journal of Pediatrics, 182(9), 3949–3956. PubMed
- Jull AB, Cullum N, Dumville JC, Westby MJ, Deshpande S, Walker N. (2015). Honey as a topical treatment for wounds. Cochrane Database of Systematic Reviews, Issue 3, CD005083. PubMed
- FAO/WHO Codex Alimentarius. Standard for Honey, CXS 12-1981. النص الرسمي
- CDC. Botulism Prevention. CDC [2]
- CDC. Foods and Drinks to Avoid or Limit. CDC [3]

2 تعليقات